عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

422

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

إلى الصورة المتشخصة في ذهنه الناتجة من نظره وخياله أو خيال غيره ونظره أو حاصله من مجموع ذلك فلهذا يحرم من هذا شأنه الإجابة لسؤاله . أما من كان متحققا بصحة الحقيقة للحق عز شأنه متوجها إليه توجها تامّا مبادرا إلى امتثال أمره متبعا لمراضيه قائما بحقوقه بقدر الاستطاعة لم تتأخر عنه الإجابة من ربه عز وجل كما أشار صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك في جواب عمه أبى طالب حين قال له : « ما أسرع ربك إلى هواك يا محمد » . ويروى : « ما أطوع ربك لك » لما رأى من سرعة إجابة الحق له فيما يدعوه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم وأنت يا عم إن أطعته أطاعك . والحكاية المشهورة عن أبي الحسن الخرقانى رحمة اللّه عليه حين قصده جماعة يريدون السفر [ 99 و ] فقالوا : إنّا نخاف من القطاع ، فقال الشيخ : إذا هم أدركوكم فاستغيثوا بي يا أبا الحسن . فمنهم من أبى قبول ذلك ومنهم من أجاب ، فلما خرجوا إلى السفر وأدركهم العدو فمنهم من اشتغل بتلاوة القرآن وبعضهم بالدعاء والاستعاذة باللّه والتبرك بأسمائه . وأما الذي حسن ظنهم في الشيخ فإنهم امتثلوا أمره واستغاثوا به كما أمرهم فلم تنلهم أيدي القطاع بل شغلوا عنهم بالذين أبوا قبول ما أشار به الشيخ . فلما عاد الجميع وسألوا الشيخ عن سبب ذلك فقال : ليس ذلك لكون اسمى أعظم من اسم اللّه وحاشا للّه من ذلك ولا لكون ذكرى والاستغاثة بي أنفع من ذكره تعالى ومن الاستغاثة بل لأنكم لما استغثتم باللّه استغثتم بمن